تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

285

كتاب البيع

العرف واقعاً آخر ، فكانت الاستثناءات الشرعية تخطئة للعرف في إدراكه وتشخيصه ؛ بملاك أنّ الموضوع هو الواقعي منه . والوجه فيه : أنّ هذه الأُمور لا واقع لها وراء اعتبار العقلاء أو اعتبار الشارع لها . والتحقيق - كما أفاده ( قدس سره ) - : أنّ العقود العرفيّة ليس لها موضوعيّة إزاء الأحكام المتعلّقة بها ، بل يؤخذ الموضوع العرفي معرّفاً للموضوع الشرعي ؛ باعتبار الملازمة بين الموضوع العرفي والموضوعي الشرعي ، فيُجعل الموضوع العرفي إثباتاً معرّفاً للموضوع الواقعي . وبهذا البيان يتّجه أنّ الاستثناء الوارد من قبل الشارع - كتحريم البيع الربوي - استثناءٌ من الملازمة وتخصيصٌ لها . التأمّل في كلام المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) ولا يخفى ما في كلامه من مواقع للنظر من وجوهٍ متعدّدة : أمّا أوّلًا : فلأنّ ما أفاده أشبه بتطبيق الدعوى على الدليل ، لا إقامة الدليل على المدّعى ؛ إذ افترض الفراغ عن أنّ المقام ليس من الشبهة المصداقيّة للعامّ وأنّ التخصيص ليس حكميّاً ، ثمّ حاول تطبيق المصاديق عليه وبيان الطريق إليه ، مع أنّه ينبغي استنطاق الأدلّة الشرعيّة التي تجعل الأحكام على موضوعاتها ، وملاحظة ما يفهمه العرف منها ، وأنّ التخصيص الوارد على لزوم الوفاء بالعقود هل هو حكمي أو موضوعي أو استثناء من الملازمة ؟ وأمّا ثانياً : فلأنّه تقدّم منّا أنّ موضوعات الأحكام الشرعية يلزم أخذها من العرف ، بخلاف بيان الأحكام التي تقع عهدتها على الشارع ، كما لا اصطلاح خاصّ للشارع الأقدس في التكوينيّات : كالماء والتراب ونحوها ، فكذلك لا اصطلاح له في الموضوعات الاعتباريّة : كالبيع والنكاح والطلاق ، فليست العقود الشرعيّة مغايرة للعقود العرفيّة ماهيّة ومفهوماً . والحاصل : أنّه